المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخطاط السوري الكبير منير الشعراني



Sweet Angel
10-21-2008, 10:10 PM
http://www.maktoobblog.com/userFiles/b/a/bahijw1/images/muner00.jpg
منير الشعراني خطاط سوري.. تتلمذ وهو في العاشرة من عمره على يد كبير خطاطي الشام بدوي الديراني،
لم يكتف بما قدمه معلمه، ودخل كلية الفنون الجميلة ليتخرج من قسم الزخرفة، وينتقل بعد التخرج إلى بيروت ويحصد شهرة كبيرة في تصميم الأغلفة مع كبريات دور النشر، أما مشروعه في الخط فبدأ في القاهرة مع بداية تفرغه لمشروعه في الخط العربي.


اهلا وسهلا بالفنان منير الشعراوي

تُعتبَر الخطاط الوحيد على الساحة السورية والعربية الذي طرح أشكالاً جديدة وأنواع خطٍّ غير مسبوقة...؟؟


توجد عدة تجارب أخرى، لكنها لم تأخذ حقَّها، إما لأنها قاصرة أصلاً، وإما لأن أصحابها لم يعطوها حقَّها من ناحية التركيز عليها. بعيدًا عن هيمنة الأساليب السابقة، تجدين مَن يعمل على أسلوب جديد، لكنْ دون أن يجرؤ على الابتعاد عن الأسلوب القديم، فيضيع بذلك التجديد – هذا إضافة إلى وجود تجارب أخرى لم يستطع أصحابُها التفرغ لها تفرغًا كاملاً، فذوت!


فيما يخص عملي، أعتقد بأنني وصلت إلى ما أنا عليه اليوم نتيجة إصراري على العمل بالخط بوقتي كاملاً، وعلى جعله النوع الفني الأساسي الذي أعمل عليه وأتفرغ له كليًّا. عملت فيما سبق مصورًا فوتوغرافيًّا ومصممًا، إلا أنني، منذ سنوات، أركِّز على موضوع الخط وأكرس له وقتي كلَّه. كنت في السابق أقرأ قراءات عامة ومتنوعة؛ أما اليوم فقد أصبحت قراءاتي موجَّهة بشكل أساسي نحو ما يمكن أن أجد فيه نصًّا جميلاً. يمكن أن أقرأ كتابًا كاملاً كي أعثر فيه على عبارة جميلة! وهذا التفرغ – برأيي – هو ما مكَّنني من تثبيت تجربتي على الأرض، بحيث تبدو للناس وكأنها التجربة «الوحيدة». إنها ليست التجربة الوحيدة، لكن التجارب الأخرى لم تأخذ حقَّها.


كيف يمكن إعادة الاعتبار للخطِّ العربي من وجهة نظرك؟


في أوروبا يُعتبَر الخط العربي، بالإضافة إلى الخط الصيني، الخطين الوحيدين من بين جميع أنواع الخطوط في العالم اللذين يُعتبَران من الفنون الجميلة؛ أي يُستبعَد الخط اللاتيني والسلاڤي والهندي. والخط العربي يشمل كلَّ الخطوط التي تُكتَب بالحرف العربي، كالتركي القديم والفارسي. وأوروبا ليست معنية بتكريس هذا النوع من الفنون، إلا أنهم يعقدون باستمرار، في أماكن مختلفة، دوراتٍ تدريبيةً لتعليم الخط العربي. ولدينا، منذ تأسست كلية الفنون الجميلة بأقسامها الأربعة، اعتمادٌ للمناهج التعليمية المترجمة لكلِّيات الفنون الجميلة الأوروبية، فيما ننسى خصوصية فن الخط العربي الذي تعود بداياته إلى مئات السنين.

في الصين واليابان، يُدرَّس الخط في جميع المراحل التعليمية، يُهتَم به، وتقام له طقوسٌ واحتفالاتٌ ومهرجانات. وفي إيران، يوجد اهتمام كبير بتعليم الخط. أما لدينا – للأسف! – فتُدرَّس المادة في كلية الفنون تدريسًا جانبيًّا ونظريًّا، ولا يتطلب النجاح فيها ذلك المجهود الكبير! حتى الطالب يتعلم بشكل أساسي تاريخ الفن الأوروبي، ويُغفَل تاريخُ الفن العربي والإسلامي. فلو أننا وضعنا منذ البداية تعلم هذه المواد الأساسية بعين الاعتبار، لكنا قطعنا أشواطًا في موضوع فن الخط تسبق بكثير ما وصلنا إليه اليوم.



هل لك أن تحدِّثنا عن تجربتك الخاصة مع أستاذك في الخط بدوي الديراني؟


كنت من الصغر أهوى الخط، وكان بدوي الديراني يُصدر كلَّ شهر مواقيت الصلاة، يخطِّط معها آيةً قرآنية، وتُطبَع وتوزَّع. ولشدة إعجابي بها كنت أقوم بتقليدها، لكنني كنت أرسمها رسمًا. وشاءت الظروف أن ألتقي بالديراني، مصادفةً، وأنا في العاشرة من عمري، إذ كان خالي يود إرسال رسالة إليه، وكنت أنا الرسول! وأخبرت الديراني برغبتي في تعلُّم الخط. وبعد أن رأى خطِّي وأثنى عليَّ، طلب مني إحضار «سفينة» – وهو التعبير الشامي الذي يعني دفترًا بعدة صفحات – و«مجموعة»، أي دفترًا بصفحات أكثر، وطلب مني عمل تمرين بثلاث كلمات هي: «در» و«درس» و«جد» على خمسين صفحة – وقد أراد بذلك اختبار صبري ومدى استعدادي. وهكذا استمررت.

كان في كلِّ مرة يصحِّح لي التمرين، ثم يعطيني تمرينًا آخرًا، إلى أن قال لي ذات مرة: «يبدو أنك تود فعلاً أن تصبح خطاطًا». لكنه كان يصرُّ على تعليمي الأساسيات في الخط، ويقول لي: «أتقِنْ هذه في البداية، وبعدها غيِّر كيفما تشاء». وأنا فهمت معنى هذه الرسالة، التي رافقتْ عملي طوال الوقت: لا يوجد خلق من دون أساس متين!



المُشاهد للوحاتك يلاحظ منظومة هندسية وحسًّا إيقاعيًّا يختلف من لوحة إلى أخرى. فهل تولد هذه الهندسة الإيقاعية من العبارة نفسها التي توحي إليك بها؟ أم إن لك طريقةً أخرى في اختيار الشكل؟


تحمل الكلمات ذاتُها إيقاعَها. وكلُّ عبارة تحرِّك في نفسي معنًى، تُختزَن، لتخرج فيما بعد على شكلها النهائي في اللوحة. وفي الحروف العربية طاقة تعبيرية، كأنْ يوحي أحد أنواع الخطوط بالرصانة، فيما يحمل الآخر مرونة وزخرفية. وقد يكون أحد أنواع الخطوط أكثر انسجامًا من غيره مع معنى عبارة معينة.

وعملي ينقل، في بعض جوانبه، رسالة: هي أن الخط العربي لم يبلغ أشكاله كلَّها، ومازال هناك الكثير مما لم يتشكل بعد. فعلى سبيل المثال، قمت بتخطيط «البسملة» إحدى عشرة مرة مختلفة فيما بينها ومختلفة عن الأشكال السابقة والماضية كافة (إذ إن هناك ادعاءً يقول إن البسملة خُطِّطتْ بآلاف الأشكال والتكوينات، ولن يكون هناك شكل جديد ومختلف لها). وبذلك أودُّ أن أقول إن التكوينات الجديدة موجودة دومًا، لم تنتهِ عند حدٍّ معين أو عند هذا الشكل أو ذاك. وللسبب ذاته، أعيد تخطيط النصوص الدينية، التي خُطِّطتْ آلاف المرات السابقة، لكن في شكل جديد.
وأنا أرى أن لكلِّ عمل فني شكلاً ومحتوى. والعمل التجريدي يحمل دلالة، وإنْ فقد دلالته فقد رسالته. ولدى محيي الدين بن عربي مقولة أقتنع بها كلَّ الاقتناع، تقول: «كلُّ فنٍّ لا يفيد علمًا لا يُعوَّلُ عليه». إذ إن في إمكاني أن أشتغل على حروف كثيرة، أرصُّها بعضها على بعض، لتعطي تكوينات أجمل ربما، لكن ليس هذا ما أود إيصاله. فأنا أرى أن فنَّ الخط العربي يحمل دلالة بصرية ومعنوية في الوقت ذاته



كيف كانت رؤيتك لمشروع الخط العربي ضمن احتفالية «دمشق عاصمة ثقافية للعام 2008»؟ ولماذا تعلن الآن تخلِّيك عن المشروع وانفكاكك عن الاحتفالية؟


كان المشروع قائمًا على إعادة إحياء الخط العربي. ولإغناء هذا الجانب، كنَّا سنعقد ندوات ومعارض ومسابقات خط وورشات عمل، أي أنشطة مختلفة للإسهام في إعادة التأريخ لفن الخط العربي. إلا أن السياقات التي أراها لا تشجع على الاستمرار، لأنني لا أود لهذه الفكرة (المشروع) أن تتقزَّم وتنمسخ!

فمنذ أن رأيت الافتتاحية الشعبية للاحتفالية لحظت أنها لا تمت إلى «دمشق كعاصمة...» بصلة. فإذا نظرنا إلى الأزياء، نرى أنها غربية الشكل، مستمَدة من القرن التاسع عشر؛ أي كان من الممكن أن تناسب أكثر مدينة البندقية أو أية مدينة ثانية، لكنها بعيدة عن واقع مدينة دمشق. حتى المجسَّمات التي استخدمت «القمر» و«الشمس» كانت ذات أشكال رومانية. المناطيد أيضًا لم أفهم دلالتها أو معاني ألوانها وعلاقتها بدمشق، ولا حتى «السفينة» التي قالوا إنها فينيقية، وليست لها صلة بالفينيقيين! أي إن كل فكرة حفل الافتتاح فكرة غربية، مع خلفية موسيقية من بعض الألحان الفلكلورية الشرقية المختارة دون عناية والمنفَّذة بطريقة بدائية. فلم أرَ في هذا الافتتاح الشعبي لا «دمشق» ولا «ثقافة دمشق»! وكما يقال: «المكتوب باين من عنوانه»!

ومع احترامي للسيدة فيروز، إلا أنني أرى «دمشق» أكبر من فيروز وأكبر من الجميع. وعندما تُدعى للمشاركة في احتفالية كهذه، كان من الجدير أن تقدم عملاً له علاقة بمدينة دمشق، علمًا أنها غنت لها الشيء الجميل. وليس من بالغ الأهمية أن تقدم مسرحًا غنائيًّا لمجرد أنها المسرحية التي تقوم بتقديمها في الوقت الراهن. كان من الأولى أن يكون العمل – حتى وإنْ كان مسرحيًّا – ذا علاقة بدمشق كمدينة أو بالثقافة العربية.




هل هذا جزء من تطلُّب الفنان؟ أم إنه جزء من قائمة ملاحظات على «احتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية»؟


لا أطلب إلا أن نحترم أنفسنا! فأنا أستغرب أن تظهر على التلفزيون «أمينة عامة» لعاصمة ثقافية وتتحدث عن أسعار تذاكر حفل! كان يمكن لأيِّ مذيع أن يقدم هذا البيان؛ لكن أن تتحدث هي في هذا الموضوع يجعلنا نشعر بأنها أضاعت وقتًا كان يُفترَض أن تخصِّصه للعمل في «الاحتفالية» ولأمور أخرى أهم. وقياسًا على ذلك، أرى الكثير من الأشخاص الجديرين بتقديم عمل مهم ومفيد لهذه «الاحتفالية» قد يئسوا وانسحبوا.


أنا لم أتحمس منذ البداية للموضوع، إلا أنني رغبت لمشروع الخط العربي أن يرى النور في شكله الصحيح، لأنه مشروع لا أقدر على إتمامه بشكل فردي. نحتاج إلى باحثين من بلاد مختلفة يأتون للمشاركة في الندوات، وإلى أن ننظِّم معارض لعشرين أو ثلاثين فنانًا من مختلف أنحاء العالم. وهذا ما لا أستطيع تأمينه بإمكاناتي الخاصة ولا بإمكانات مؤسسة صغيرة. والمؤسسات الخاصة ليست معنية بمشروع كهذا، ولا أريد أن أبدأ مشروعًا لا يحمل أية ضمانات فكرية. أتمنى أن أطرح مشروعي في فرصة أخرى. ربما في «غاليري أيام» سيكون هناك طرح على غرار المعرض الذي قدمته في أكسفورد بالتعاون مع كلِّية Saint George، الذي تناول الشعرية العربية، عبر مختارات شعرية مترجمة إلى اللغة الإنكليزية، خُطِّطت على لوحات، وأُلقِيَ فيه شعر بحضور جمهور. وقد كُرِّرت التجربة في مرسيليا بفرنسا في «بيت الشعر العالمي»، وكان الإلقاء باللغات العربية والإنكليزية والفرنسية، بالإضافة إلى معرض الخط العربي.


أي إن الهدف الأساسي من الموضوع أن يكون ذا بُعد فكري ثقافي – وهي حال معرضي المتجول من ست سنوات في الولايات المتحدة الأمريكية – وغرضه عرض وجه حقيقي من وجوه الفن العربي في مواجهة الادعاءات التي تصف العرب بالهمجية والإرهاب!



عن «بلدنا الثقافي»، 18/02/2008 (http://www.designmadeintunisia.com/forum/showthread.php?p=2405)
التقت به: ديمة القاسم

Adeebzi
10-21-2008, 10:50 PM
وهاي صور للشعراني

وبعض اعمالة

وشكرا سويت انجل


238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

Sweet Angel
10-26-2008, 11:22 AM
مشكور اخ اديب على اضافة الصور

الأميرة
05-24-2010, 05:19 PM
الفنان منير الشعراني في حوار مع اكتشف سورية

على هامش معرض إبداعات خطية القائم في غاليري رفيا



05/23/2010



8250


على هامش معرض «إبداعات خطية» المُقام في غاليري رفيا، والذي يضم أعمال كل من الفنان السوداني تاج السر حسن، الفنان المصري عصام عبد الفتاح، الفنان العراقي وسام شوكت، والفنان السوري منير الشعراني، التقينا مع الفنان منير الشعراني وكان هذا الحوار حول الخط العربي وهمومه وتاريخه وآفاق مستقبله:


تاريخ طويل من البحث في أسرار وجماليات الخط العربي، وإلى هذه اللحظة تستمر في عطائك الفني، أستاذ منير إلى أين وصلت في الخط العربي ؟؟
أستند في عملي على مقولة «أريد أن أقف على حافة العالم وأتأمل الكون المحيط وأحاول أن أضيف شيئاً ولو قليلاً على ما فعله الآخرون»، بالنسبة لي هذا القول مهم جداً لذا أتمنى أن أكون قد حققت إضافة في عالم الخط، ومع ذلك ما زال البحث مستمراً، فلكل يوم أثره في تجربتي الفنية، بالنسبة لي أشعر بالراحة لأنني ومن خلال هذه السنوات الطويلة صنعت بصمة أتمناها أن تكون مفيدة للمستقبل وللأجيال القادمة.

توجد إشكالية عند البعض حول تعريف مفهوم ممارسة الخط ما بين الحرفة والممارسة الفنية له، كيف توضح لنا رؤيتك لهذه المقولة؟

كتبت بهذا الخصوص مقدمة لهذا المعرض
تناولت فيها ما تقوله عن موضوع الكلاسيكية والتقليد وتحديد موقفي من التقليدية والسلفية في الخط العربي (http://www.discover-syria.com/news/6786)، وأقصد بذلك الأناس الموجودين اليوم والذين يمارسون الخط بشكل سلفي وليس الأسلاف الذين أبدعوا في ذلك الوقت، إضافة للحروفية التي أعتبرها هروباً من الخط إلى الرسم عبر بعض الفنون التشكيلية وبدون امتلاك أدواتها الكافية أيضاً، وبالتالي من يمارس الحروفية يضع نصفاً من هنا ونصفاً من هناك، وبالنتيجة هو لا يعطي عملاً قوياً ومتكاملاً للخط العربي، وهنا أقصد الخطاطين الحروفيين ولا أقصد الحروفيات الخاصة بالفنانين الرواد الكبار الذين كانوا يبحثون عن الهوية التشكيلية باستخدامهم لبعض الحروف في لوحاتهم بصيغتها البدائية وليس بصيغتها الخطية. بالنسبة للخط العربي كفن قائم بحد ذاته، وَجبَ إتقانه لما له من جمالياته الخاصة التي تمكننا من بناء لوحة كاملة دون الاتكاء على فنون أخرى ودون التقليد أو الإسفاف.


الفن الحروفي له حضوره القوي على الساحة التشكيلية، ولكن هنا نشاهد تجربة مختلفة، إذ نشاهد الحرف ملكاً مُتوجاً بامتياز على عرش اللوحة.

أصر بشكل دائم على أن يكون للحرف العربي مكانته في عملي فهو البطل الأساسي في اللوحة، إنما بعلاقات بصرية لها صلة بكل الأصول التي تجمع ما بين الفنون التشكيلية المختلفة، فأنت عندما تشاهد لوحة حفر يجب أن تشعر بها، وأن تشاهد قواعدها المبنية على أسس قواعد الحفر، وعندما ترى منحوتة فنية يجب أن تكون كذلك، والخط فنٌ من فنون التشكيل قائم بحد ذاته على قواعده ومفرداته، وهو يخضع في البناء العام إلى الأسس الجامعة لكل الفنون التشكيلية.

8251

ما هي أنواع الخطوط التي انطلقت منها في عملك الفني في هذا المعرض؟
انطلقت من جذور الخط العربي، والتي يعود بعضها إلى ألف عام. فهنا بعض الخطوط الكوفية الموجودة منذ العصرين
الأموي والعباسي، ولكنها لم تكن بهذه الصيغة التي تراها في هذه الأعمال، فقد اعتمدت منذ البداية على الجذر وأساس الحرف العربي الذي بنيت عليه في محاولة لتطويره إلى أشكال مختلفة صالحة للتشكيل، عبر تطوير بناء شكل الحرف بما يتناسب مع البناء والتشكيل الفني الذي نريده معاصراً، لأن الفن هو الحياة والتجدد والتطور.


دائماً عندما نذكر الخط العربي فإننا نتوجه نحو تركيا، ودائماً ما نسمع أن تركيا هي من علمت وأخرجت مبدعين في الخط العربي، أين العرب من تاريخ الخط العربي المعاصر؟
هذا شيء مؤسف، والمؤسف في الأمر أننا نحن من أعطى تركيا هذا الموقع، نحن من تخلى عن مواقعنا في كل شيء وليس في الخط العربي فقط، تركيا شهدت مرحلة طويلة خلال الفترة العثمانية أصبح الخط العربي مُضيقاً عليه فيها بدعوى القدسية، حيث وضعت كل أنواع الخط الكوفي في الظل على مدى العصر العثماني كله، فقد قرروا أن النسخ والثلث يستخدمان لكتابة النصوص الدينية، والخط الفارسي للشعر، كما أُبتكر خط في ذلك الوقت هو الخط الديواني للفرامانات والمسائل الإدارية، وهنالك الخط الرقعي للكتابة العادية، هذا الأمر برمته أعاق حركة الخط العربي وحرم الاجتهاد والإبداع في مسيرته، وبالنتيجة أساء هذا الأمر للخط العربي، حين اكتفوا آنذاك بالتجويد وليس بالتجديد، وهنالك فارق كبير بينهما، فالتجديد أن تجدد ببراعة والتجويد أن تحسن في الشكل الموجود لأفضل صيغة ممكنة، وهذا ليس من الإبداع بل هذا من الحرفة.

في تركيا توجد مسابقات ترعاها منظمة العالم الإسلامي التي وضعت مركز «إرسيكا – IRCICA» للتطوير والحفاظ على التراث في تركيا، وأعطاهم هذا إمكانية التحكم في الخط العربي، وهم سلفيون في الخط جامدون لا يقبلون أي تطوير، ففي هذه المسابقات يحدد نوع الورق وقياس القلم ونوعية الحبر، لذا أقول أين الحرية في ذلك؟ ومع ذلك يفوز الخطاطون العرب وخاصة السوريون بمعظم الجوائز.

اختيارك لبعض المقولات في عملك الفني تنم عن فلسفة خاصة تنطلق منها مبتعداً عن النص الديني الذي تعودنا عليه في لوحة الخط العربي، ما قولك في هذا؟
هذا جزء من تصوري الكامل عن فكرة المسيرة التاريخية للخط العربي، فهو نتاج حضارة كبيرة وليس نتاج حضارة دينية فقط، فقد استخدم الخط العربي في كل نواحي التطور الحضاري لهذه البلاد، فإذا رجعنا إلى الآثار العربية والإسلامية فإننا نجده في الأبنية الدينية والقصور والمشافي وداخل البيوت الدمشقية التي تم تزيين غرف النوم فيها بأبيات من الشعر الغزلي، كما وجد على القطع الخزفية والحلي والإسطرلاب والخامات المختلفة، ليصل إلى كتب العلم والفقه وحتى كتب ابن الراوندي المعروف بإلحاده، والتي كتبت بهذا الخط، لذا هو ليس فن دينياً بل فن للحياة ونتاج لحضارة كبيرة ونتاج للعقلية الفلسفية التي أبدعتها يد إخوان الصفا والفلاسفة العرب، لذا فإن الخط العربي مُعبر حقيقي عن هذه الحضارة.

تعرفت منذ زمن بعيد على الخطاط الكبير محمود هواري، هل تود التعليق على تجربته في الخط العربي؟
تتلمذت والخطاط محمود هواري على يد الأستاذ الدمشقي بدوي الديراني، الأستاذ محمود حافظ على القواعد وله محاولات إيجابية في عمل الحروف الطباعية، كما أن له بعض التراكيب المختلفة عن تراكيب الآخرين.

الأميرة
05-24-2010, 05:24 PM
من لوحاته


8252

8253

8254

8255

8256