الأميرة
02-19-2009, 02:49 AM
دمشق تودع جدارية مصطفى علي النحتية
إعادة تشكيل لأبجدية فن النحت
1173
أقام الفنان مصطفى علي حفل استقبال بمناسبة إنهاء عمله النحتي الفائز بجائزة معهد العالم العربي في باريس، بمناسبة مرور عشرين عاماً على تأسيس المعهد، وذلك في فناء مشغله ومنزله، مساء الأربعاء 18 حزيران 2008، بهدف بناء مساحة أفقية لسطح المعهد.
ما بين البساطة والتعقيد، تكمن قوة الرمز وكثافة الإشارة والتحوير في هذا العمل، الذي جاء من عمق التاريخ مصنوعاً بأبجدية (ألفباء) النحت، وخصوصاً بلغة مصطفى علي النحتية المبنية على رؤية وأسلوبية تعتمد اللعب على عنصر الزمن والاختزال، حيث يقول: «أعمالي تعبر عما يجيش في داخلي، وتطرح تساؤلات حول كيفية اختصار الزمن وتحويله لشكل يعكس إرثي الثقافي والنفسي والحضاري، وأيضاً كيفية تكثيفه وتحويله لرمز واختزال، ومن ثم توظيف هذا الرمز حتى يؤدي وظيفته التاريخية والآنية ووظيفته الجمالية والبصرية».
يتابع النحات مصطفى: «استغرق العمل على إنجاز هذه المنحوتة، البالغة مساحتها 36م2، والمصنوعة من مادة الحديد المرن الذي يتحمل كل تقلبات الطقس، استغرق قرابة الستة أشهر، حيث اعتمد التصميم الأساسي فيها على إشارات ورموز مستوحاة من تاريخنا القديم ولكن بطريقتي، كما تعاملتُ بكثير من الحرية مع العنصر الزخرفي الذي لم يأتِ مجانياً إنما احتوى على معنى. وقد ضمت "المنحوتة" 36 قطعة صغيرة كلاً منها مختلفة عن الأخرى، ولكن هناك نوع من العلاقة فيما بينها في الوقت ذاته».
ويتابع النحات مصطفى علي «قد يُفاجئ البعض بأسلوبيتي في الانتقال من التشخيص إلى التجريد عبر الإشارة والرمز، وهذا أمرٌ له علاقة ببنية عملي وطريقة تفكيري، وله علاقة أيضاً بشيء موجود في داخلي بنيتُ عليه ثقافتي ورؤيتي لعالمي، الذي ارتكزتُ فيه على الإرث الجمعي وعلى المحيط الذي نشأتُ فيه مذ كنتُ صغيراً».
1174
عمل النحات مصطفى بمحاولات شخصية على وضع مفاهيم جديدة للنحت في سورية، من خلال استكشافه لإمكانيات فن النحت على المواد المختلفة من البرونز إلى السيراميك، والخشب، والحديد، والحجر. حيث يقول: «أستطيع القول أنني ساهمت في ألفباء النحت، أو بمعنى آخر خرجتُ بأبجدية ومن ثم فرطتُها في نفس الوقت ووزعتُها، فقد وجدت أنه من واجبي جمع هذه الأفكار وتقديمها. فعندما بدأتُ البحث عن مادة لفكرة طائرة في الهواء خرج البرونز، وعندما بحثتُ عن مادة هشة "مدمرة" كان الخشب، وعن مادة قوية ومرنة تعيش وتدوم كان الحديد. إذن أنا أبحث دائماً عن المادة المناسبة للفكرة التي أستطيع أن أصنع من خلالها أشكالاً لها حضور قوي».
أطل علينا مصطفى علي -عبر "منحوتته"- من عمق التاريخ، ليقدم لنا لوحة تختزل حضارات بلاد الشام وما بين النهرين، وبتركيز أكبر رموز حضارة أوغاريت فأتت قطعُ لوحته الداخلية على شكل أبجدية يستطيع كل مشاهد إعادة تركيبها وترتيبها من جديد، دون أن يخل ذلك بالمعنى العام للعمل الفني ككل. وفي هذه النقطة يقول: «أنا قارئ جيد جداً للفن الفينيقي، ولا غرابة فأنا ابن فينيقيا وولدت في أوغاريت، وعندما كنت أتردد إلى هذه المنطقة في مرحلة الشباب، كنت أشعر أن عمري ثلاثة آلاف سنة، وهذا ليس قراءة إنما جزء مني».
1175
ويتابع مصطفى «المنحوتة قراءة لتاريخ سورية وبلاد ما بين النهرين، وتاريخ المنطقة ككل، وهو تاريخ مبني على ثقافة الحوار وتبادل العنصر الحضاري، عبر الإشارات والرموز التي طالت الفكر الديني وحياتنا اليومية ، وبالتالي لست مرتكزاً فقط على أوغاريت، وإن كان لها الدور الريادي في نشر أول لغة اختزال للحرف في العالم، وهو اختزال وليد الحاجة، حتى أن تماثيل آلهتم كانت صغيرة لسهولة نقلها، ما يقودنا إلى حقيقةِ أن أفكارهم كانت دائماً كبيرة ولكن مكثفة بأعمال وحجوم صغيرة وهذا ما أعمل عليه».
1176
في عمل مصطفى علي المعروض، يقول الناقد الفني حسان عباس: «بكل تجرد، هناك معنى عالمي في أعماله. قد لا يكون مصطفى أولَ من أدخل البرونز في الخشب أو أول من نحت مجسمات استعمالية من الخشب، كما إنه ليس أولَ من أدخل الفن على أشياء الحياة اليومية، ولكنه يتميز بخطه الفني الممسوك وبَصمَته العالمية وعلامته الفنية المميزة، لهذا ينال مصطفى جوائزَ عالميةً وأعماله تُقتنى على مستوى العالم».
ويضيف عباس «العمل مفاجئ ويغشُّنا، فالانطباع الأول يوحي بالبساطة، ولكن عند الولوج إلى أعماق العمل ومحاولة فهم صيرورته وعلاقات القطع ببعضها، نجد أن هذا العمل معقد جداً ومفتوح إلى آفاق غير مغلقة ، وبمجرد أن المربعات غير ملتصقة فهذا تكنيكياً يعني أنه بإمكان المتلقي تغيير مكانها (ذهنياً) ومن ثم إعادة صياغتها وفق رؤيته ومعرفته. ولعلَّ هذا ما دعاني للتفكير بمبدأ الأبجدية التي هي عبارة عن حروف تعطيك معانيَ مختلفة كلما غيرتَ مواقعها من بعضها. لذا فإن إسقاط ذلك على المستوى الذهني يعني أننا نستطيع تركيب الشكل "المعنى" الذي نشاء من خلال هذه المربعات، دون الإخلال بروح العمل الذي هو بسيط بتشكيله الأبجدي ولكنه واسع ومعقد جداً بآفاقه المنفتحة».
1177
الجدير ذكره أن عدد المشاركين في المسابقة بلغ سبعة وثلاثين فناناً من دول مختلفة، تمت تصفيتهم إلى خمسة أعمال، حيث ناقشت اللجان كل مشروع على حدة، وفي نهاية المطاف وبإجماع اللجان، تمّ اختيار مشروع الفنان مصطفى علي.
سيتم توديع "المنحوتة" يوم الاثنين القادم إلى باريس، حيث سيشرف على تركيبها الفنان مصطفى على سطح المعهد العربي في باريس.
1178
إعادة تشكيل لأبجدية فن النحت
1173
أقام الفنان مصطفى علي حفل استقبال بمناسبة إنهاء عمله النحتي الفائز بجائزة معهد العالم العربي في باريس، بمناسبة مرور عشرين عاماً على تأسيس المعهد، وذلك في فناء مشغله ومنزله، مساء الأربعاء 18 حزيران 2008، بهدف بناء مساحة أفقية لسطح المعهد.
ما بين البساطة والتعقيد، تكمن قوة الرمز وكثافة الإشارة والتحوير في هذا العمل، الذي جاء من عمق التاريخ مصنوعاً بأبجدية (ألفباء) النحت، وخصوصاً بلغة مصطفى علي النحتية المبنية على رؤية وأسلوبية تعتمد اللعب على عنصر الزمن والاختزال، حيث يقول: «أعمالي تعبر عما يجيش في داخلي، وتطرح تساؤلات حول كيفية اختصار الزمن وتحويله لشكل يعكس إرثي الثقافي والنفسي والحضاري، وأيضاً كيفية تكثيفه وتحويله لرمز واختزال، ومن ثم توظيف هذا الرمز حتى يؤدي وظيفته التاريخية والآنية ووظيفته الجمالية والبصرية».
يتابع النحات مصطفى: «استغرق العمل على إنجاز هذه المنحوتة، البالغة مساحتها 36م2، والمصنوعة من مادة الحديد المرن الذي يتحمل كل تقلبات الطقس، استغرق قرابة الستة أشهر، حيث اعتمد التصميم الأساسي فيها على إشارات ورموز مستوحاة من تاريخنا القديم ولكن بطريقتي، كما تعاملتُ بكثير من الحرية مع العنصر الزخرفي الذي لم يأتِ مجانياً إنما احتوى على معنى. وقد ضمت "المنحوتة" 36 قطعة صغيرة كلاً منها مختلفة عن الأخرى، ولكن هناك نوع من العلاقة فيما بينها في الوقت ذاته».
ويتابع النحات مصطفى علي «قد يُفاجئ البعض بأسلوبيتي في الانتقال من التشخيص إلى التجريد عبر الإشارة والرمز، وهذا أمرٌ له علاقة ببنية عملي وطريقة تفكيري، وله علاقة أيضاً بشيء موجود في داخلي بنيتُ عليه ثقافتي ورؤيتي لعالمي، الذي ارتكزتُ فيه على الإرث الجمعي وعلى المحيط الذي نشأتُ فيه مذ كنتُ صغيراً».
1174
عمل النحات مصطفى بمحاولات شخصية على وضع مفاهيم جديدة للنحت في سورية، من خلال استكشافه لإمكانيات فن النحت على المواد المختلفة من البرونز إلى السيراميك، والخشب، والحديد، والحجر. حيث يقول: «أستطيع القول أنني ساهمت في ألفباء النحت، أو بمعنى آخر خرجتُ بأبجدية ومن ثم فرطتُها في نفس الوقت ووزعتُها، فقد وجدت أنه من واجبي جمع هذه الأفكار وتقديمها. فعندما بدأتُ البحث عن مادة لفكرة طائرة في الهواء خرج البرونز، وعندما بحثتُ عن مادة هشة "مدمرة" كان الخشب، وعن مادة قوية ومرنة تعيش وتدوم كان الحديد. إذن أنا أبحث دائماً عن المادة المناسبة للفكرة التي أستطيع أن أصنع من خلالها أشكالاً لها حضور قوي».
أطل علينا مصطفى علي -عبر "منحوتته"- من عمق التاريخ، ليقدم لنا لوحة تختزل حضارات بلاد الشام وما بين النهرين، وبتركيز أكبر رموز حضارة أوغاريت فأتت قطعُ لوحته الداخلية على شكل أبجدية يستطيع كل مشاهد إعادة تركيبها وترتيبها من جديد، دون أن يخل ذلك بالمعنى العام للعمل الفني ككل. وفي هذه النقطة يقول: «أنا قارئ جيد جداً للفن الفينيقي، ولا غرابة فأنا ابن فينيقيا وولدت في أوغاريت، وعندما كنت أتردد إلى هذه المنطقة في مرحلة الشباب، كنت أشعر أن عمري ثلاثة آلاف سنة، وهذا ليس قراءة إنما جزء مني».
1175
ويتابع مصطفى «المنحوتة قراءة لتاريخ سورية وبلاد ما بين النهرين، وتاريخ المنطقة ككل، وهو تاريخ مبني على ثقافة الحوار وتبادل العنصر الحضاري، عبر الإشارات والرموز التي طالت الفكر الديني وحياتنا اليومية ، وبالتالي لست مرتكزاً فقط على أوغاريت، وإن كان لها الدور الريادي في نشر أول لغة اختزال للحرف في العالم، وهو اختزال وليد الحاجة، حتى أن تماثيل آلهتم كانت صغيرة لسهولة نقلها، ما يقودنا إلى حقيقةِ أن أفكارهم كانت دائماً كبيرة ولكن مكثفة بأعمال وحجوم صغيرة وهذا ما أعمل عليه».
1176
في عمل مصطفى علي المعروض، يقول الناقد الفني حسان عباس: «بكل تجرد، هناك معنى عالمي في أعماله. قد لا يكون مصطفى أولَ من أدخل البرونز في الخشب أو أول من نحت مجسمات استعمالية من الخشب، كما إنه ليس أولَ من أدخل الفن على أشياء الحياة اليومية، ولكنه يتميز بخطه الفني الممسوك وبَصمَته العالمية وعلامته الفنية المميزة، لهذا ينال مصطفى جوائزَ عالميةً وأعماله تُقتنى على مستوى العالم».
ويضيف عباس «العمل مفاجئ ويغشُّنا، فالانطباع الأول يوحي بالبساطة، ولكن عند الولوج إلى أعماق العمل ومحاولة فهم صيرورته وعلاقات القطع ببعضها، نجد أن هذا العمل معقد جداً ومفتوح إلى آفاق غير مغلقة ، وبمجرد أن المربعات غير ملتصقة فهذا تكنيكياً يعني أنه بإمكان المتلقي تغيير مكانها (ذهنياً) ومن ثم إعادة صياغتها وفق رؤيته ومعرفته. ولعلَّ هذا ما دعاني للتفكير بمبدأ الأبجدية التي هي عبارة عن حروف تعطيك معانيَ مختلفة كلما غيرتَ مواقعها من بعضها. لذا فإن إسقاط ذلك على المستوى الذهني يعني أننا نستطيع تركيب الشكل "المعنى" الذي نشاء من خلال هذه المربعات، دون الإخلال بروح العمل الذي هو بسيط بتشكيله الأبجدي ولكنه واسع ومعقد جداً بآفاقه المنفتحة».
1177
الجدير ذكره أن عدد المشاركين في المسابقة بلغ سبعة وثلاثين فناناً من دول مختلفة، تمت تصفيتهم إلى خمسة أعمال، حيث ناقشت اللجان كل مشروع على حدة، وفي نهاية المطاف وبإجماع اللجان، تمّ اختيار مشروع الفنان مصطفى علي.
سيتم توديع "المنحوتة" يوم الاثنين القادم إلى باريس، حيث سيشرف على تركيبها الفنان مصطفى على سطح المعهد العربي في باريس.
1178