المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعريف الخط الفارسى



لولى
10-13-2008, 01:58 AM
ظهر الخط الفارسي في بلاد فارس في القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي. ويسمى (خط التعليق) وهو خط جميل تمتاز حروفه بالدقة والامتداد. كما يمتاز بسهولته ووضوحه وانعدام التعقيد فيه. ولا يتحمّل التشكيل، رغم اختلافه مع خط الرقعة.
يعد من أجمل الخطوط التي لها طابع خاص يتميز به عن غيره، إذ يتميز بالرشاقة في حروفه فتبدو وكأنها تنحدر في اتجاه واحد، وتزيد من جماله الخطوط اللينة والمدورة فيه، لأنها أطوع في الرسم وأكثر مرونة لاسيما إذا رسمت بدقة وأناقة وحسن توزيع ، وقد يعمد الخطاط في استعماله إلى الزخرفة للوصول إلى القوة في التعبير بالإفادة من التقويسات والدوائر، فضلًا عن رشاقة الرسم، فقد يربط الفنان بين حروف الكلمة الواحدة والكلمتين ليصل إلى تأليف إطار أو خطوط منحنية وملتفة يُظهر فيها عبقريته في الخيال والإبداع.
وكان الإيرانيون قبل الإسلام يكتبون بالخط (البهلوي) فلما جاء الإسلام وآمنوا به، انقلبوا على هذا الخط فأهملوه، وكتبوا بالخط العربي، وقد طوّر الإيرانيون هذا الخط، فاقتبسوا له من جماليات خط النسخ ما جعله سلس القياد، جميل المنظر، لم يسبقهم إلى رسم حروفه أحد، وقد (وضع أصوله وأبعاده الخطاط البارع الشهير مير علي الهراوي التبريزي المتوفى سنة 919 هجرية).
ونتيجة لانهماك الإيرانيين في فن الخط الفارسي الذي احتضنوه واختصوا به، فقد مرّ بأطوار مختلفة، ازداد تجذرًا وأصالة، واخترعوا منه خطوطًا أخرى مأخوذة عنه، أو هي إن صح التعبير امتداد له، فمن تلك الخطوط:


خط الشكستة: اخترعوه من خطي التعليق والديواني. وفي هذا الخط شيء من صعوبة القراءة، فبقي بسبب ذلك محصورًا في إيران، ولم يكتب به أحد من خطاطي العرب أو ينتشر بينهم.

الخط الفارسي المتناظر: كتبوا به الآيات والأشعار والحكم المتناظرة في الكتابة، بحيث ينطبق آخر حرف في الكلمة الأولى مع آخر حرف في الكلمة الأخيرة، وكأنهم يطوون الصفحة من الوسط ويطبعونها على يسارها. ويسمى (خط المرآة الفارسي).

الخط الفارسي المختزل: كتب به الخطاطون الإيرانيون اللوحات التي تتشابه حروف كلماتها بحيث يقرأ الحرف الواحد بأكثر من كلمة، ويقوم بأكثر من دوره في كتابة الحروف الأخرى، ويكتب عوضًا عنها. وفي هذا الخط صعوبة كبيرة للخطاط والقارئ على السواء.

ومن وجوه تطور الخط الفارسي (التعليق) مع خط النسخ أن ابتدعوا منهما خط (النستعليق) وهو فارسي أيضًا. وقد برع الخطاط عماد الدين الشيرازي الحسني في هذا الخط وفاق به غيره، ووضع له قاعدة جميلة، تعرف عند الخطاطين باسمه. وهي (قاعدة عماد)..

وكان أشهر من كان يكتبه بعد الخطاطين الإيرانيين محمد هاشم الخطاط البغدادي والمرحوم محمد بدوي الديراني بدمشق,و لكن يبقي السبق للخطاطين الإيرانيين بلا منازع.

لولى
10-13-2008, 05:29 PM
يشتهر الخط الفارسي بجمال وفن خاص كونه يعتبر من اروع الخطوط العربية لما يتمتع به من تنسيق وانحناء ومد ورشاقة فضلا عن الخصوصيه الابداعيه في حروفه التي تمتاز بالليونة والتي تبدو وكأنها تنحدر في اتجاه واحد. وعمل الايرانيون على تحويل صورته العربيه بما يتوافق مع الذوق الايراني الا ان الذهنيه الايرانيه المبدعه لدى الفنانيين الايرانيين لم تكتف بذلك بل جعلت صورته الجمالية تنبع من شكل حروفه التي تم دمجها بشكل رائع مع رسوم فنيه غايه في الجمال الامر الذي تفتقده بقية الخطوط. ويعتقد بعض اساتذة الخط في العالم العربي ان الخط الفارسي هو من أصعب الخطوط معتبرين أن من لايجيد فن رسمه لا يعتبر خطاطا. وقال رئيس رابطة الخطاطين الايرانيين عبد الله ملك بور فى لقاء مع (كونا) ان الخط الفارسي الذي يطلق عليه الايرانيون اسم (النستعليق) ظهر الى الوجود في النصف الثاني من القرن التاسع الهجري على يد نخبه من الفنانيين والخطاطيين الايرانيين وعلى راسهم الاستاذ والخطاط العبقري مير علي التبريزي واوضح ملك بور ان هؤلاء الفنانين والخطاطين الايرانيين قاموا بعملية دمج ومزاوجه بين خطى "النسخ والتعليق" العربيين وبذلك اصبح يعرف فيما بعد باللغه الفارسيه بخط "النستعليق". وبين انه وبمرور الزمان حظي خط النستعليق بالاعجاب والتقدير من قبل الامم والثقافات العالميه الاخرى واصبح له مهتمين ومعجبين كثر وبات معروفا وشائعا لدى المهتمين بهذا الفن حيث اصبح النستعليق له هويته المستقلة وشخصيته الخاصة لينتخب بعد ذلك بانه الخط الرسمى للايرانيين. ووصف ملك بور الخط الفارسي "النستعليق" بانه "عروس الخطوط" نظرا لجماله ولما تمتاز به حروفه من اختزال ادبي ومعنوي وروحانى يكون القاسم الثقافى المشترك لشعوب العالم الاسلامي معتبرا النستعليق " الجسر الحضاري المتين " الذي يربط ايران بالدول العربيه والاسلامية. واوضح ان اهم مواطن جمال الخط الفارسي هو ليونه حروفه واستدارتها التي تدل على روعة وفن في التنسيق والرشاقه والمد والدوران مبينا ان ذلك يرجع الى " طريقة كتابة حروفه خصوصا عند اتصال بعضها ببعض بضخامة اقل فتظهر الحروف جليه ويبرز جمالها نظرا للتباين واختلاف ضخامة الكتابة في الكلمه الواحده الامر الذي تفتقده بقية الخطوط". واشار الى ان الخطاط قد يتعمد أثناء عمله الى استعمال الزخرفه للوصول الى القوة في التعبير والاستفاده من التقويسات والدوائر المطرزه من طيف الالوان فضلا عن الدقه في الرسم موضحا انه من الممكن ان يربط الخطاط بين الكلمات ليصل الى تاليف مساحه فنيه اوخطوط منحنيه وملتفه لكي يظهر فيها الخطاط عبقريته في الخيال والابداع. وحول تحديد الفتره الذهبيه التي شهدها الخط الفارسي من اهتمام وابداع أكد ملك بور عدم وجود فترة زمنية من الممكن حصرها بتاريخ محدد موضحا أن كل استاذ وعلى مر الزمان وضع لمساته الفنيه على الخط الفارسي كما ان بعض الأساتذه المخضرمين قاموا بتأسيس مدارس في نماذج الخط الفارسي ارتبطت اسمائهم بكل مدرسة. وأعتبر ملك بور فترة حكم "الشاه عباس" التى كانت فى القرن الثامن عشر ميلادى "الفترة الذهبية" نظرا لان هذا الفن حاز على حظ وفير من الاهتمام على يد اساتذه عظام وكبار مثل الشيخ مير عماد والخطاط محمد رضا كلهر والاستاذ ميرزا غلام رضا اصفهاني التي مازالت أثاره الفنيه موجود حتى اليوم في مسجد" الشهيد مطهري " الذي يقع حاليا في وسط العاصمه طهران. وحول تاريخ انشاء رابطة الخطاطيين الايرانيين واهم الانشطة التى تقوم بها قال ملك بور ان الرابطة تأسست في عام 1951 ميلادي وتعتبر من اقدم المؤسسات الثقافية والفنيه المستقلة في ايران وهدفها تثقيف و تعليم وترويج فن الخط الفارسي في الوسط الفني والثقافي والاجتماعي. واشار الى الدورالكبيرالذي قامت به الرابطه في مجال الاهتمام الواسع في تنمية المواهب والقدرات واتاحة الفرص للهواة وايجاد المحيط اللازم لأجل ابرازالابداعات الفردية الخلاقه لدى الهواة الجدد وتنميتها. واوضح ان من المهام الرئيسية للرابطة ايجاد سبل مبتكرة وحديثة لتطوير وازدهار فن الخط الفارسي ومن ثم نقلها الى ثقافات الامم الاخرى. وأشار الى المعارض التى اقامتها الرابطة السنة الماضية خارج ايران والتى من بينها معرض في دولة الامارات العربية المتحده واليابان وتركيا. وحول اعداد المنتسبين لهذه الرابطه اوضح ملك بور ان عدد اعضاء الرابطة يبلغ 800 خطاط وهم يقومون بتعليم وتدريس فن الخط الفارسي كما انهم موزعين على 220 فرعا للرابطة داخل وخارج ايران. وذكر انه تم في الاونة الاخيرة تخريج ما يقارب من 5000 طالب بدرجة امتياز في الوقت الذي يتم فيه سنويا تدريس ما يقارب 60000 من المتعطشين لتعلم هذا الفن الجميل.